مجموعة مؤلفين

70

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

اليقين ، ولا يقف عند الصياغات الظاهرية التي صاغها هؤلاء الفطاحل . وقد بقي الوضع على حاله ولم يتغيّر إلا في زماننا المتأخّر ، حين افتتح السيّد الشهيد قدس سره بنظريّته المعرفية الجديدة أفقاً أصولياً بكراً ، كاشفاً اللثام عن لبّ الموضوع الذي حام حوله العلماء لقرون ، فألغى الكثير من الأمور الظاهريّة الطريقيّة التي اشترطوها على نحو الموضوعيّة ، متحدّثاً عن جملة من العوامل « الذاتيّة » و « الموضوعيّة » والتي تلعب دورها في سرعة وبطء حصول التواتر . ويعتبر هذا البحث من البحوث الشيّقة في جانبيه الرياضيّ والتطبيقيّ . وبالرغم من أنّ السيد الشهيد قدس سره قد أحدث فيه قفزة نوعيّة ، إلا أنّ التعامل الرياضي مع ما أفاده قدس سره لا زال بحاجة إلى صياغةٍ يسهل على ضوئها تطبيق النظريّة في المجالات الحديثيّة . ومراعاةً للتدرّج في العرض ، فإنّنا سنصطلح على بعض التقسيمات من أجل الوصول إلى روح المطلب الذي رامه الشهيد قدس سره . ومن هنا نقسم البحث في « التواتر » مبدئيّاً إلى : « التواتر العرضي » : حيث ينقل عدّة رواةٍ عرضيّين مضمون خبر واحد . و « التواتر الطوليّ » : حيث ينقل عدّة رواة طوليّين - أي عن بعضهم البعض - مضمون خبر ما . ثمّ نخلص إلى « التواتر الأعمّ » حيث نصبح قادرين على تطبيق الحالتين السابقتين معاً . 1 - « التواتر العرضيّ » : قال قدس سره : « كلّ خبر حِسِّىٍّ يحتمل في شأنه - بما هو خبر - الموافقة للواقع والمخالفة له ، واحتمال المخالفة يقوم على أساس احتمال الخطأ في المخبِر ، أو احتمال تعمّد الكذب لمصلحة معيّنة له تدعوه إلى إخفاء الحقيقة ، فإذا تعدّد الإخبار عن محور واحد تضاءل احتمال المخالفة للواقع ، لأنّ احتمال الخطأ أو تعمّد الكذب في كلّ مخبِر بصورة مستقلّة إذا كان موجوداً بدرجة ما ،